السيد علي الحسيني الميلاني

65

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وأخرج مسلم في الباب المذكور وأحمد وغيرهما حديث أبي نضرة قال : « كنت عند جابر بن عبد اللّه فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين . فقال جابر : فعلناهما مع رسول اللّه ثم نهانا عمر . . . » ( 1 ) . وهذا إنما كان في زمن حكومة ابن الزبير بمكة ، أي بعد حوالي عشرين سنة من وفاة أمير المؤمنين عليه السلام . فقد ثبت أن ابن عباس كان مستمرّ القول على جوازها وتبعه فقهاء مكة كما عرفت ، ولا يجوز نسبة القول بما يخالف اللّه والرسول وأمير المؤمنين إلى ابن عباس ، لو كان النبي حرّم والإمام أبلغه حقاً ؟ 3 - لأن عمر بن الخطاب نفسه معترف بأنه هو الذي حرّم ما كان حلالاً على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، والصحابة كلّهم بقوا على الحليّة ، وقد نسبوا كلّهم التحريم إلى عمر . أقول : وبهذه الوجوه يسقط أيضاً كلّ ما رووه في هذا الباب من التحريم في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، كالحديث في أنه حرّمها في غزاة فتح مكة ، وكالحديث في تحريمه في قصة أخرى غير خيبر والفتح . فإن هذه الأحاديث - بغض النظر عمّا في أسانيدها واحداً واحداً . فمثلاً الحديث الذي دلّ على التحريم في فتح مكة ، والذي استند إليه ابن تيمية وقال : « وكذلك ثبت في الصحيح أنه حرّمها في غزاة الفتح إلى يوم القيامة » غير صحيح سنداً ، كما سيأتي عن تلميذه ابن القيم ، وكذلك الحديث في تحريمه في تبوك كما سيأتي عن ابن حجر - باطلة بالوجوه المذكورة ، فإنها تقتضي أن لا يكون تحريم ، لا في عهد النبي ولا في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر حتى أخريات أيامه .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 4 / 59 ، مسند أحمد 3 / 325 .